محمد جواد المحمودي

20

ترتيب الأمالي

محمّد عليهما السّلام عن آبائه عليهم السّلام قال : كان العبّاس بن عبد المطّلب ويزيد بن قعنب جالسين ما بين فريق بني هاشم إلى فريق عبد العزّى بإزاء بيت اللّه الحرام ، إذ أتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أمّ أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكانت حاملة بأمير المؤمنين عليه السّلام لتسعة أشهر ، وكان يوم التمام ، قال : فوقفت بإزاء البيت الحرام ، وقد أخذها الطلق ، فرمت بطرفها نحو السماء وقالت : « أي ربّ ، إنّي مؤمنة بك وبما جاء به من عندك الرسول ، وبكلّ نبيّ من أنبيائك ، وبكلّ كتاب أنزلته ، وإنّي مصدّقة بكلام جدّي إبراهيم الخليل ، وإنّه بنى بيتك العتيق ، فأسألك بحقّ هذا البيت ومن بناه ، وبهذا المولود الّذي في أحشائي الّذي يكلّمني ويؤنسني بحديثه ، وأنا موقنة أنّه إحدى آياتك ودلائلك ، لما يسّرت عليّ ولادتي » . قال العبّاس بن عبد المطّلب ويزيد بن قعنب : لمّا تكلّمت فاطمة بنت أسد ودعت بهذا الدعاء ، رأينا البيت قد انفتح من ظهره ، ودخلت فاطمة فيه ، وغابت عن أبصارنا ، ثمّ عادت الفتحة والتزقت بإذن اللّه تعالى ، فرمنا أن نفتح الباب ليصل إليها بعض نسائنا ، فلم ينفتح الباب ، فعلمنا أنّ ذلك أمر من أمر اللّه تعالى ، وبقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيّام . قال : وأهل مكّة يتحدّثون بذلك في أفواه السكك ، وتتحدّث المخدّرات في خدورهنّ . قال : فلمّا كان بعد ثلاثة أيّام انفتح البيت من الموضع الّذي كانت دخلت فيه ، فخرجت فاطمة وعليّ عليه السّلام على يديها ، ثمّ قالت : « معاشر النّاس ، إنّ اللّه عزّ وجلّ ، اختارني من خلقه ، وفضّلني على المختارات ممّن مضى قبلي ، وقد اختار اللّه آسية بنت مزاحم فإنّها عبدت اللّه سرّا في موضع لا يحبّ أن يعبد اللّه فيه إلّا اضطرارا ، ومريم بنت عمران حيث اختارها اللّه ويسّر عليها ولادة عيسى ، فهزّت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الأرض حتّى تساقط عليها رطبا جنيّا ، وإنّ اللّه تعالى اختارني وفضّلني عليهما ، وعلى كلّ من مضى قبلي من نساء العالمين ، لأنّي ولدت في بيته العتيق ، وبقيت فيه ثلاثة أيّام آكل من ثمار الجنّة وأوراقها . فلمّا أردت أن أخرج ، وولدي على يدي ، هتف بي هاتف وقال : يا فاطمة ، سمّيه عليّا فأنا العليّ الأعلى ، وإنّي خلقته من قدرتي ، وعزّتي وعزّ جلالي ، وقسط عدلي ، واشتققت